الشيخ الطبرسي
213
تفسير جوامع الجامع
واقتَدُوا بالأنبياءِ وخيارِ المؤمنينَ في مهاجَرَتِهِم إلى غيرِ بلادِهِم ليَزْدادُوا إحسَاناً إلى إحسانِهِم ( إنَّما يُوَفَّى الْصَّبِرُونَ أَجْرَهُمْ ) ثَوابَهم على طاعتِهم وصَبِرهِم على الشَّدائدِ ( بِغَيْر حِسَاب ) لكثرتِهِ لا يمكنُ عدُّهُ وحسَابُهُ . وعن ابنِ عبَّاس : لا يَهتَدي إليه حِسَابُ الحُسَّاب ( 1 ) . وعن الصَّادقِ ( عليه السلام ) أنَّهُ قَالَ : قَالَ رسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إذا نُشِرَتِ الدَّواوينُ ونُصِبَتِ المَوازينُ لَمْ يُنْصَبْ لأهلِ البلاءِ مِيزَانٌ ولَمْ يُنْشَرْ لَهُم دِيوَانٌ " وتَلاَ هذه الآية ( 2 ) . ( قُلْ إِنِّى أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ ( 11 ) وَأُمِرْتُ لاَِنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ( 12 ) قُلْ إِنِّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْم عَظِيم ( 13 ) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي ( 14 ) فَاعْبُدُواْ مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ ى قُلْ إِنَّ الْخَسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ أَلاَ ذَا لِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ( 15 ) لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ ى عِبَادَهُ يَعِبَادِ فَاتَّقُونِ ( 16 ) وَالَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُواْ إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُواْ الأْلْبَبِ ( 18 ) أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ ( 19 ) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاَنْهَرُ وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ ( 20 ) ) أي : ( أُمِرْتُ ) بإخْلاصِ الدِّينِ للهِ ( وأُمِرْتُ ) بذلكَ ( لأنْ أَكُونَ أَوَّلَ
--> ( 1 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 118 . ( 2 ) رواه العياشي في تفسيره كما في مجمع البيان : ج 8 ص 492 .